السيد حيدر الآملي
12
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وذلك الإيمان باللّه ، والتصديق بوجوده بالقلب ، والإعتقاد بأنّه عادل في فعله لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، والتصديق بالنبوّة وكلّ ما جاء به ، والتصديق بالإمامة وكلّ ما يأمر به ، وبالجملة كلّ ما تقرّر في الأصول الخمسة المذكورة ، فالعامل حينئذ يجب عليه السّعي في القيام بتكليف الباطن بعد القيام بتكليف الظاهر ، لأنّ الظّاهر تابع للباطن كما قيل : « الظاهر عنوان الباطن » « 3 » ، وقيل : « من خبث باطنه خبث ظاهره ومن طاب باطنه طاب ظاهره » . الخبر بتمامه . وإلى هذا المعنى أشار بعض العارفين في بعض كتبهم وهو قولهم : « إنّ اللّه خاطب الإنسان بجملته وما خصّ ظاهره من باطنه ولا باطنه من ظاهره ، فتوفّرت دواعي النّاس ، أكثرهم إلى معرفة أحكام الشرع في
--> ( 3 ) قوله : الظاهر عنوان الباطن . روى الصدوق في « الخصال » في حديث أربعمائة ، ج 2 ص 628 بإسناده ، عن محمد بن مسلم ، عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « من خشع قلبه للّه عزّ وجلّ خشعت جوارحه » عنه البحار ج 10 ص 106 . وقال الطبرسي في تفسير مجمع البيان في الآية : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [ المؤمنون : 2 ] . روي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه واله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : « أما إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » . وروي في « مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة » الباب العاشر ، عن الصادق عليه السّلام قال : « وطهّر قلبك بالتقوى واليقين ، عند طهارة جوارحك بالماء » .